المقريزي

297

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

فقال : همة الصاحب أكبر من هذا ، فمضيت بخمس مائة دينار . 214 - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحيم ابن يوسف بن سمير بن حازم ، الشيخ أبو هاشم ابن البرهان ، العبد الصّالح الدّاعي إلى اللّه « 1 » . ولد فيما بين القاهرة ومصر في شهر ربيع الأوّل سنة أربع وخمسين وسبع مائة ، وكان أبوه من أعيان العدول ، فصحب أحمد سعيدا السّحولي فأماله إلى العمل بالحديث على طريقة الفقيه أبي محمد عليّ بن حزم في فروع الشّريعة ، وإلى أصول شيخ الإسلام تقيّ الدين أبي العباس أحمد ابن تيمية ، فمال إلى ذلك وبرع فيه ، وناظر من جادله على ما يعتقده ، فنبز بمذهب الظّاهر ، وصار يعرف بالظّاهري . ثم رحل فطاف بلاد الشام ، وديار بكر ، والعراق من سنة خمس وثمانين ، ودعا الناس إلى اللّه تعالى ، وحثّهم على العمل بكتاب اللّه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وطاعة قريش ، ومحاربة ملوك العصر ، فاستجاب له بشر كثير من خراسان إلى الشام ، وتابعه من العرب والتّركمان وأهل العلم خلائق . ثم رجع إلى دمشق وقد شاع ذكره فأقام بها إلى أن كان ليلة السابع عشر من شعبان سنة ثمان وثمانين قبض عليه الأمير شهاب الدين أحمد ابن الحمصي نائب قلعة دمشق ، بجناية بعض أتباعه عليه ؛ وذلك أنه دخل يوما إلى القلعة فرأى بعض أمراء العشرات مسجونا بالجامع ، فأخذ يفاوضه في الدّعوة ، وألقى إليه ما عنده من ذلك ، وكان هناك معهما ثالث قد سجن أيضا فوشى بالحبر إلى ابن الحمصي ليتّخذ عنده يدا يخلص بها من السّجن ، فأمر بأن يأتيه به إذا عاد ، فأغرّ ذلك البائس وعاد إليهما وشرع فيما هو بصدده ، فقالا له : فمن معكم على هذا الأمر ؟

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 1 / 23 ، والدر المنتخب ، الترجمة 203 ، وإنباء الغمر 5 / 316 ، وذيل الدرر ، الترجمة 252 ، والدليل الشافي 1 / 74 ، ووجيز الكلام 1 / 385 ، والضوء اللامع 2 / 96 ، وشذرات الذهب 7 / 73 ، والبدر الطالع 1 / 99 .